الأحد، 22 أبريل 2012

المريض الحكيم


لا يَكُفّ إبراهيم، الشاب الجنوبيّ الريفيّ، 16 عاماً، مريض اللوكيميا، عن ممارسة دورٍ نفشل غالباً في إنجازه. لم يدخل يوماً كليّة الطب، ولم يتعلم فنّ مداواة السرطان، بل إنه حتى لم يكمل تعليمه الثانوي بسبب مرضه  وعدم نجاحه في سنواته السابقة في المدرسة، لكنه يحقق حالياً تفوقاً هائلاً يكاد يسحق فيه تميّز الدكتور ناجح.

تم قبول إبراهيم في المستشفى منذ عشرة أيام بسبب إصابته بالتهاب في قدمه مع نقص في المناعة نتيجة العلاج الكيميائي وهو يتلقّى حالياً الصادات الحيوية الوريدية باستمرار بينما يتعافى تدريجياً. يرقد في سرير الغرفة المجاورة أنس، 15 عاماً، مريض بسرطان في فخذه الإيمن، وقد أجريت له جراحة استئصالية للورم مع المحافظة على وظيفة ساقه منذ أسبوعين. نقوم يومياً بجولة صباحية ومسائية على الشابّين، لكنّ أحدهما قد قرّر أن يمارس دوراً لم يفرضه عليه علمه ولا شهاداته، بل واجبه الإنساني البحت الذي يتعامى عنه كثير من الأطباء حالياً.